ابن كثير

155

البداية والنهاية

عوف برنسا فانتحر نفسه لعنه الله ، وحمل عمر إلى منزله والدم يسيل من جرحه - وذلك قبل طلوع الشمس - فجعل يفيق ثم يغمى عليه ، ثم يذكرونه بالصلاة فيفيق ويقول : نعم ، ولاحظ في الاسلام لمن تركها . ثم صلى في الوقت ، ثم سأل عمن قتله من هو ؟ فقالوا له : هو أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة . فقال : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يدي رجل يدعي الايمان ولم يسجد لله سجدة . ثم قال : قبحه الله ، لقد كنا أمرنا به معروفا - وكان المغيرة قد ضرب عليه في كل يوم درهمين ثم سأل من عمر أن يزيد في خراجه فإنه نجار نقاض حداد فزاد في خراجه إلى مائة في كل شهر - وقال له : لقد بلغني أنك تحسن أن تعمل رحا تدور بالهواء فقال أبو لؤلؤة : أما والله لأعملن لك رحا يتحدث عنها الناس في المشارق والمغارب - وكان هذا يوم الثلاثاء عشية - وطعنه صبيحة الأربعاء ( 1 ) لأربع بقين من ذي الحجة . وأوصى عمر أن يكون الامر شورى بعده في ستة ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض . وهم عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، ولم يذكر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي فيهم ، لكونه من قبيلته ، خشية أن يراعى في الامارة بسببه ، وأوصى من يستخلف بعده بالناس خيرا على طبقاتهم ومراتبهم ، ومات رضي الله عنه بعد ثلاث ، ودفن في يوم الأحد مستهل المحرم من سنة أربع وعشرين بالحجرة النبوية ، إلى جانب الصديق ، عن إذن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في ذلك ، وفي ذلك اليوم حكم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه . قال الواقدي رحمه الله : حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال : طعن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وأحدا وعشرين يوما ، وبويع لعثمان يوم الاثنين لثلاث مضين من المحرم . قال : فذكرت ذلك لعثمان الأخنس فقال : ما أراك إلا وهلت . توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين . وقال أبو معشر : قتل عمر لأربع بقين من ذي الحجة تمام سنة ثلاث وعشرين وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام وبويع عثمان بن عفان . وقال ابن جرير : حدثت عن هشام بن محمد قال : قتل عمر لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام . وقال سيف عن خليد بن وفرة ( 2 ) ومجالد قالا : استخلف عثمان لثلاث من المحرم فخرج فصلى بالناس صلاة العصر . وقال

--> ( 1 ) قال ابن قتيبة ضربه أبو لؤلؤة يوم الاثنين لأربع بقين من ذي الحجة ومكث ثلاثا . وقال عثمان بن محمد الأخنسي توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة . ( وانظر أسد الغابة 3 / 77 ) . ( 2 ) في الطبري : ذفرة .